عندما تستقل طائرة وتسافر على ارتفاع 10,000 متر، هناك احتمال كبير أن تكون بعض أجزائها قد صُنعت بأيادٍ مغربية. هذا ليس مجرد تصريح دعائي، بل واقع يعكس تطور صناعة الطيران في المغرب. لكن المفاجأة الأكبر ليست في تصنيع الأجزاء، بل في القفزة المستقبلية التي يخطط لها المغرب لإنتاج أول طائرة مغربية بالكامل بحلول عام 2030.
من صناعة السيارات إلى الطائرات: المغرب يعزز مكانته الصناعية
بعد أن أصبح المغرب مركزًا إقليميًا لصناعة السيارات، حيث أنتج أول سيارة محلية "نيو" من شركة نيو موتور، إضافةً إلى مركبة الهيدروجين من نام إكس، يتجه الآن إلى صناعة الطائرات، مستفيدًا من الخبرات التي راكمها في هذا القطاع. المملكة اليوم ليست مجرد مُصنِّع للأجزاء، بل تسعى إلى تحقيق طفرة صناعية حقيقية عبر تصنيع طائرة مغربية بالكامل.
لماذا يبدو تصنيع الطائرة المغربية ممكنًا اليوم؟
خبرة صناعية متراكمة: يحتل المغرب المرتبة 20 عالميًا في صناعة الطيران، والمرتبة 15 في جذب الاستثمارات بهذا القطاع إنتاج قطع متطورة: تمتلك المملكة مصانع تُنتج مكونات لا تُصنع سوى في خمس دول عالميًا، مما يؤكد أن مشروع تصنيع طائرة مغربية ليس وليد اللحظة وجود بنية تحتية متكاملة: أكثر من 140 شركة طيران تعمل في المغرب منذ عام 2000، وهو ما يعزز القدرة على تطوير صناعة الطائرات محليًا.
استثمارات عالمية تُعزز الحلم المغربي
شهدت المملكة تدفق استثمارات كبرى لدعم قطاع الطيران:
شركة "لوبِّيستون" الفرنسية افتتحت مصنعًا في الدار البيضاء لإنتاج أجزاء ميكانيكية دقيقة.
اتفاقية مع شركتي "سابكا" البلجيكية و"بلاتوس" لتصنيع هياكل طائرات "PC-12".
شركة "برات آند ويتني" الأمريكية استثمرت 70 مليون دولار لإنشاء مصنع متخصص في محركات الطائرات.
المغرب يدخل عصر الطائرات المسيّرة
لم تقتصر طموحات المغرب على الطائرات التقليدية، بل دخل مجال الطائرات المُسيرة، حيث عرض أول طائرة مُسيَّرة مغربية في معرض باريس للطيران. هذه الطائرة قادرة على الإقلاع العمودي، مما يعزز دورها في المهام العسكرية والأمنية. وإذا كان المغرب يخطط لإنتاج أول طائرة ركاب بحلول 2030، فليس مستبعدًا أن تمتد طموحاته نحو إنتاج أول طائرة مقاتلة مغربية في المستقبل.
المغرب في مصاف الدول المصنعة للطائرات
بفضل استراتيجية صناعية طموحة، ومناخ استثماري جذاب، ومعاهد متخصصة في مهن الطيران، أصبح المغرب شريكًا موثوقًا لكبرى شركات الطيران مثل بوينغ وسَفْران وهيكسل وإيتون. اليوم، يحتل المغرب المركز الأول في إفريقيا في صناعة الطيران، متجاوزًا جنوب إفريقيا، وبات قريبًا من دخول الدائرة الحصرية للدول المصنّعة للطائرات.
إذا كان المغرب قد بدأ رحلته في قطاع الطيران بإنتاج الأجزاء، فهو اليوم يمضي قدمًا نحو تحقيق حلمه الأكبر: التحليق بطائرته الخاصة في سماء العالم عام 2030.