تعد المغرب وموريتانيا من بين الدول الإفريقية التي تمتلك احتياطات معدنية هائلة، مما جعلهما وجهتين رئيسيتين للاستثمارات الدولية في قطاع التعدين. فمن الفوسفات والذهب إلى الحديد والنحاس، تتسابق الشركات العالمية على استغلال هذه الموارد الاستراتيجية التي تلعب دورًا محوريًا في الاقتصادين المغربي والموريتاني.
المغرب: عملاق الفوسفات والمعادن الإستراتيجية
يُعرف المغرب بأنه أكبر منتج للفوسفات عالميًا، حيث يسيطر على 70% من الاحتياطي العالمي لهذه المادة الحيوية التي تعد أساس صناعة الأسمدة والزراعة الحديثة. يتركز الإنتاج في مناطق خريبكة وبنجرير وبوكراع، ويديره المكتب الشريف للفوسفات، الذي أصبح أحد أكبر اللاعبين في هذا القطاع عالميًا، إذ تُصدّر المملكة الفوسفات إلى أوروبا وآسيا وأمريكا اللاتينية، مما يجعلها قوة اقتصادية مؤثرة في الأمن الغذائي العالمي.
لكن الفوسفات ليس المورد الوحيد الذي تتميز به المملكة، فالمغرب أيضًا غني بـالذهب والنحاس والفضة والكوبالت والرصاص والزنك.
الذهب: رغم أن المغرب لم يكن تقليديًا منتجًا رئيسيًا لهذا المعدن، إلا أن الاكتشافات الأخيرة في الصحراء المغربية عززت مكانته في هذا المجال.
النحاس: تعد المملكة من أكبر منتجي النحاس في شمال إفريقيا، مع وجود مناجم ضخمة مثل مناجم تيزرت في ورزازات.
الكوبالت: معدن استراتيجي لصناعة البطاريات، ويمتلك المغرب احتياطات مهمة منه، مما يجعله لاعبًا رئيسيًا في سوق السيارات الكهربائية.
الفضة: يحتضن المغرب أحد أكبر مناجم الفضة في إفريقيا، وهو منجم إميضر بالأطلس الكبير.
موريتانيا: أرض الحديد والذهب والنحاس
على الجانب الآخر، تعد موريتانيا إحدى أكبر منتجي الحديد في إفريقيا، بفضل احتياطاتها الهائلة من هذا المعدن، حيث تدير الشركة الوطنية للصناعة والمناجم (SNIM) منجم زويرات، أحد أكبر المناجم في العالم، ويُصدر خام الحديد الموريتاني بشكل رئيسي إلى الصين وأوروبا، حيث يستخدم في صناعة الصلب والبناء.
كما شهد قطاع الذهب نموًا هائلًا في السنوات الأخيرة، حيث أصبحت موريتانيا وجهة جذابة لشركات التنقيب، خاصة في منطقة تازيازت، التي تديرها شركة كينروس الكندية، إضافة إلى مشاريع أخرى قيد التطوير في مناطق مثل إنشيري وكيدي ماغا.
وبجانب الحديد والذهب، تمتلك موريتانيا احتياطات ضخمة من النحاس واليورانيوم، خاصة في منطقة إكجوجت، حيث يتم استخراج النحاس والذهب معًا. كما يُعتبر اليورانيوم من المعادن الإستراتيجية التي تمتلك موريتانيا كميات مهمة منه، خاصة في الشمال، لكن استغلاله ما يزال محدودًا.
الاستثمارات الأجنبية ودورها في تطوير القطاع
يجذب قطاع التعدين في المغرب وموريتانيا استثمارات كبرى من دول مختلفة، حيث تنشط شركات من كندا والصين وفرنسا وإسبانيا والولايات المتحدة في استغلال هذه الموارد.
في المغرب:
فرنسا وإسبانيا تستثمران في الفوسفات والزنك والنحاس.
الولايات المتحدة تستورد كميات ضخمة من الفوسفات المغربي.
الصين دخلت بقوة في مجالات الفوسفات والنحاس.
كندا لديها شراكات قوية مع شركة مناجم المغربية في التنقيب عن الذهب والمعادن الأخرى.
في موريتانيا:
كندا تستثمر بكثافة في قطاع الذهب، خاصة عبر شركة كينروس جولد.
الصين من الشركاء الرئيسيين في قطاع الحديد.
أستراليا دخلت السوق الموريتانية بقوة، خاصة في مجال التنقيب عن الذهب واليورانيوم.
التحديات التي تواجه التعدين في المغرب وموريتانيا
رغم الإمكانيات الهائلة التي تتمتع بها الدولتان، إلا أن هناك تحديات يجب التعامل معها لضمان استمرار النمو في هذا القطاع، أبرزها:
1. تقلب أسعار المعادن عالميًا، مما قد يؤثر على إيرادات الدولتين.
2. المخاطر البيئية المرتبطة بالتعدين، مثل تلوث المياه وتدهور الأراضي الزراعية.
3. النزاعات المحلية بين الشركات والسكان بسبب استغلال الأراضي.
4. الحاجة إلى تطوير الموارد البشرية من خلال توفير برامج تدريب وتأهيل للعمالة المحلية.
ما الذي يحمله المستقبل؟
يُجمع الخبراء على أن قطاع التعدين في المغرب وموريتانيا سيواصل النمو، لكن السيناريوهات المحتملة تختلف:
السيناريو الإيجابي: استمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية، مع تبني تقنيات صديقة للبيئة تعزز الاستدامة.
السيناريو الحذر: استمرار بعض التحديات البيئية والاجتماعية، مما قد يُبطئ النمو.
السيناريو السلبي: انخفاض أسعار المعادن أو تغيّر السياسات الاقتصادية، مما قد يعرقل جذب الاستثمارات الجديدة.
ختامًا
مع تزايد الطلب العالمي على المعادن الاستراتيجية، يبدو أن المغرب وموريتانيا يسيران في طريقهما ليصبحا من أهم اللاعبين في سوق التعدين الإفريقي، مما سيعزز اقتصادهما ويوفر فرصًا استثمارية واعدة. فهل يمكن أن يتحولان إلى "منجم الذهب الجديد في إفريقيا"؟